المقريزي
111
إمتاع الأسماع
وأما إجابة الله دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم على معاوية بن أبي سفيان ( 1 ) بعدم الشبع
--> ( 1 ) هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، أمير المؤمنين ، ملك الإسلام . أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي . أمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي . وقيل : إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء ، وبقي يخاف اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، من أبيه ، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح ، حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له مرات يسيرة ، وحدث أيضا عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة ، وعن أبي بكر وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما . عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية : " اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب . وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويغالون فيه ويفضلونه ، إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء ، وإما قد ولدوا في الشام على حبه ، وتربى أولادهم على ذلك ، وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة ، وعدد كثير من التابعين والفضلاء ، وحاربوا معه أهل العراق . قال خليفة : جمع عمر ، رضي الله تبارك وتعالى عنه الشام كلها لمعاوية وأقره عثمان ، قلت : حسبك بمن يؤمره عمر ، ثم عثمان على إقليم - وهو ثغر - فيضبطه ، ويقوم به أتم قيام ، ويرضى الناس بسخائه وحلمه ، وإن كان بعضهم تألم مرة منه ، وكذلك فليكن الملك . وإن كان غيره من أصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا منه بكثير وأفضل وأصلح ، فهذا الرجل ساد ، وساس العالم بكمال عقله ، وفرط حلمه ، وسعة نفسه ، وقوة دهائه ورأيه ، وله هنات وأمور ، والله الموعد . وكان محببا إلى رعيته ، عمل نيابة الشام عشرين سنة ، والخلافة عشرين سنة ، ولم يهجه أحد في دولته ، بل دانت له الأمم ، وحكم على العرب والعجم ، وكان ملكه على الحرمين ، ومصر ، والشام ، والعراق ، وخراسان ، وفارس ، والجزيرة ، واليمن ، والمغرب ، وغير ذلك . قال أحمد بن حنبل : فتحت قيسارية سنة تسع عشرة ، وأميرها معاوية ، وقال يزيد بن عبيدة غزا معاوية قبرص سنة خمس وعشرين . وقال الزهري : نزع عثمان عمير بن سعد ، وجمع الشام لمعاوية . وأقبل معاوية في أهل الشام ، فالتقوا ، فكره الحسن القتال ، وبايع معاوية على أن جعل له العهد بالخلافة من بعده . ثم إن معاوية أجاب إلى الصلح وسر بذلك ، ودخل هو والحسن الكوفة راكبين ، وتسلم معاوية الخلافة في ربيع الآخر ، وسمي عام الجماعة لاجتماعهم على إمام ، وهو عام أحد وأربعين . مجالد : عن الشعبي عن قبيصة بن جابر ، قال صحبت معاوية ، فما رأيت رجلا أثقل حلما ، ولا أبطأ جهلا ، ولا أبعد أناة منه . قال الزبير بن بكار : كان معاوية أول من أتخذ الديوان للختم وأمر بالنيروز والمهرجان ، واتخذ المقاصير في الجامع ، وأول من قتل مسلما صبرا ، وأول من قام على رأسه حرس ، وأول من قيدت بين يديه الجنائب ، وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام ، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة ، وكان يقول : أنا أول الملوك . قلت : نعم ، فقد روى سفينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا ، فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاما وولي معاوية ، فبالغ في التجمل والهيئة ، وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته ، وليته لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد ، وترك الأمة من اختياره لهم ، ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم ، وما هو ببرئ من الهنات ، والله تبارك وتعالى يعفو عنه . مسنده ( مسند بقي ) مائة وثلاثة وستون حديثا ، وقد عمل الأهوازي مسنده في مجلد ، واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث ، وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بخمسة . قال أبو مسهر : صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية ، ودفن بين باب الجابية وباب الصغير فيما بلغني . قال أبو معشر ، والليث ، وعدة : مات معاوية في رجب سنة ستين ، وقيل : في نصف رجب وقيل : لثمان بقين منه . وعاش سبعا وسبعين عاما . ( تهذيب سير أعلام النبلاء ) : 1 / 89 - 91 ، ترجمة رقم ( 257 ) .